سعيد حوي

110

الأساس في التفسير

الاتجاه الذي اتجهناه نكون قد جمعنا بين النصوص ، وبعد أن سجلت هذا الاتجاه في مسودة التفسير رايت أن الألوسي في تفسيره قد نقل عن بعض الإسلاميين ما يشبه هذا الاتجاه يقول في الصفحة ( 217 ) من الجزء الأول من تفسيره . « والذي يفهم من بعض عبارات القوم . . . أن المحدد ويقال له سماء أيضا مخلوق قبل الأرض وما فيها ، وأن الأرض نفسها خلقت بعد ، ثم بعد خلقها خلقت السماوات السبع ، ثم بعد السبع خلق ما في الأرض من معادن ونبات ، ثم ظهر عالم الحيوان ، ثم عالم الإنسان » أقول : هذا النقل يحتاج إلى نقاش في بعض أجزائه ولكنه يؤيد أصل ما اتجهنا إليه ، وينبغي أن يكون واضحا أن القرآن يثبت قدم المجرات على تشكل الأرض ، وهذا من أعظم المعجزات التي تدل على أن هذا القرآن من عند الله . فصل في إعجاز القرآن ومعجزاته : رأينا أن الإعجاز شئ مشترك في القرآن كله ، ففي أصغر سورة أو بقدرها يقوم الإعجاز ، ويثبت التحدي ، وتقوم حجة الله عزّ وجل على الخلق بأن هذا القرآن من عند الله ، ولكن هناك معجزات أخرى في هذا القرآن زائدة على أصل الإعجاز ، إن كل معنى في القرآن يستحيل أن يكون أثرا عن علم بشري ، سواء كان حديثا عن ماض أو آت أو سر من أسرار هذا الكون يشكل في حد ذاته معجزة تزيد على مجرد الإعجاز ، إن الإعجاز حاصل في القرآن سواء وجد إخبار عن مستقبل أو لا ، وجد كلام عن قضية علمية أو لا ، فإذا وجد شئ من ذلك وجدت معجزة زائدة على الإعجاز الموجود في سور القرآن كلها ، وهذا معنى سيتضح شيئا فشيئا ، وإنما نبهنا على ذلك لأن كثيرا من المؤلفين يتساهلون في التعبير عن هذه الأمور ولا حرج في ذلك ، ولكنه كلام تقتضيه دقة العرض العلمي لهذا القرآن الكريم ، وبهذه المناسبة نقول : إن من أهم واجبات الدعاة في هذا العصر أن يعرفوا معجزات القرآن ، وأن يمتلكوا القدرة على فهم إعجازه ، وأن يحسنوا العرض لهذا كله ، فما من شئ أقرب من إقامة الحجة وأكثر تأثيرا في النفس من مثل هذا ، إن سيرنا في هذا الطريق وامتلاكنا ناصية البيان فيه يختصر لنا الطريق في الدعوة إلى الإيمان بالله وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبالإسلام بآن واحد . فصل في قضايا عقدية : مر معنا في هذا المقطع قوله تعالى يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً فدل ذلك على أن الله عزّ وجل هو الذي يخلق الهداية والضلال ، على أن ذلك له أسبابه كما رأينا